الاثنين، 4 يونيو، 2012

(4) أحكام النفس مؤلمة.. Dr.Tariq Ali





لا نُنكِرُ ـــ استكبارا ـــ أنّ كلَّ واحدٍ منّا عاش فترةً ليست بالقصيرة على 
مبادئ ومفاهيم ثَبَتَ بِتقدُّم عمره وكثرةِ تجارِبه أنها خاطئة.... رجاءً فَلْنَكُن صادقين ولو لمرة واحدة.

وهذه المبادئ والمفاهيم مخزونةٌ في عقولنا، في ذواتنا، في قلوبنا، نَتَعايشُ معها يوميا في كل وقت، وها نحن في آخر المطاف نُقِرُّ ونعترف بأنها كانت خاطئة.

فلماذا لا يكون حُكْمُنا على الآخرين في بعض الأحايين أو أكثرِها خاطئا ؟
ليس الغريبُ أن تَصْدُرَ عن الواحد مِنّا بعضُ التصرفات بدافعٍ من الدوافع الكثيرة، ولكنّ الغريب أنْ نُحَلِّلَ مواقِفَنا بتحليلات منطقية.

هل الأدلّة تُطلبُ لِنَسْتَنْبِطَ منها معرفةَ ما نجهلُه ؟ أم تُطلبُ لتعزيز وتأييد العَفَوِيّات؟.

ما سُمِّيَ الدليلُ إلا لأنه يَدُلُّ الجاهلَ إلى ما يُريد معرفتَه، فنحن إذا جهِلنا أمرا طلبناه في الدليل المشتمِلِ عليه، ولكنْ لا أحدَ يقول إنّ الدليلَ سُمِّيَ لِتبرير ما وَقَعَ عَفَوِيّا مِن قول أو فعل أو فكر.

فلماذا لا نُقِرُّ أنّنا كثيرا ما خدعنا أنفسَنا عند تحليل مواقِفِنا بالتماسِ الأدلّة ثم التكلُّفِ في تنسيقها وترتيبها حتى تكونَ مُلائمةً لتصرفاتنا العَفَوِيّة والعشوائية الخاطئة ؟

وإذا ثَبَتَ أننا أخطأنا في تبرير تصرُّفاتنا وتحليلِ مواقفنا، فلماذا لا نكون خاطئين ـــ أحيانا أو كثيرا ـــ في تبرير تصرفات الآخرين وتحليل مواقفهم؟
في نَظَري : ليس الجريءُ مَنْ صَدَقَ مع الآخرين، إنما الجريءُ مَن صَدَقَ مع نفسه.

وذلك لأن المرء مِنّا يغلِبُ على ظنه أنّ الآخَرين يتسامحون معه إما حِفاظا للعلاقات العامة أو للمجاملات أو حُبّاً في التسامح، لكنه على يقين أنه لن يستطيع أن يَصْمُدَ كثيرا أمام مَحكمة النفس والضمير................أتدرون لماذا ؟

لأن أحكام النفس على النفس مؤلمة!..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق